جراحة التجميل في الإسلام

جراحة التجميل في الإسلام


الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه ومن دعا بدعوته إلى يوم الدين.

أما بعد.. فإن الله تعالى خلق الإنسان في أحسن تقويم، فجعله في أفضل هيئة، وأكمل صورة، معتدل القامة، كامل الخلقة. وأودع فيه غريزة حب التزين والتجمل. ودعا إليها عن طريق رسله وأنبيائه فقال: ( يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون).

وقال صلى الله عليه وسلم: " إن الله جميل يحب الجمال ".

وإذا كان الإسلام قد شرع التزين والتجمل للرجال والنساء جميعا، فإنه قد رخص للنساء فيهما أكثر مما رخص للرجال. فأباح لهن لبس الحرير والتحلي بالذهب، قال صلى الله عليه وسلم: " حرم لباس الحرير والذهب على ذكور أمتي؛ وأحل لإناثهم ". وإذا كانت الزينة بالنسبة للرجل من التحسينات أو الكماليات، فإنها بالنسبة للمرأة من الحاجيات، إذ بفواتها تقع المرأة في الحرج والمشقة، فلابد من التوسعة عليها فيما تتزين به لزوجها، وذلك لتتمكن من إحصانه وإشباع رغباته.

ولكن الإسلام لم يطلق العنان لتلك الغرائز والرغبات، بل دعا الإنسان إلى ضبطها بمقتضى الهدى الرباني، فحدد له حدودا ينبغي عليه عدم تعديها، وحرم عليه أشياء يجب عليه عدم انتهاكها. ولم تكن تلك الحدود تحكما في حياة البشر ولا تسلطا عليهم، وإنما حددها سبحانه وتعالى حرصا على إنسانية الإنسان، وكرما منه في أن يرعى بنفسه مصلحة البشر، فشرع التشريعات، وأنزل الكتب وأرسل الرسل.

وقد حرم الإسلام بعض أشكال الزينة: كالوصل والوشم والوشر والنمص وغير ذلك، لما فيها من الخروج على الفطرة والتغير لخلق الله تعالى والتدليس والإيهام وغير ذلك.

ولم تكن تلك المحرمات هي كل ما حرم في مجال التزين والتجمل، وإنما نص الشارع عليها لينبه على نظائرها، وما يحدث من أشكال مشابهة لها في الشكل أو المضمون. وسوف أتخذ هذه النصوص الشرعية منطلقا للحكم على ما استحدث من عمليات جراحية في مجال التجميل والتحسين.

وقد قمت بهذا البحث تلبية لرغبة جراحي التجميل في معرفة الأحكام الشرعية المتعلقة بالعمليات التي يمارسونها، فبينت الأحكام الشرعية المتعلقة بجراحة التجميل في الفقه الإسلامي، وحررت العلل التي بنيت عليها تلك الأحكام، واعتمدت في ذلك على المصادر الفقهية الأصلية في المذاهب الفقهية الأربعة ومذهب الظاهرية وغيرها، بالإضافة إلى كتب تفسر القرآن الكريم، وكتب السنة النبوية وشروحها. ورتبته على ثلاثة مباحث وخاتمة.

المبحث الأول: تجميل الشعر بالوصل والإزالة والجراحة.
المبحث الثاني: تجميل الجسم بالألوان والعلامات الباقية.
المبحث الثالث: تجميل قوام الأعضاء بالجراحة.

وختمت البحث بالقواعد العامة التي ينبغي مراعاتها في جراحة التجميل.

والله أسأل أن يتقبل مني هذا الجهد المتواضع ويجعله في ميزان حسناتي يوم لا ينفع مال ولا بنون.

المبحث الأول
تجميل الشعر بالوصل والإزالة والجراحة

الشعر زينة للرجل والمرأة كما قالت السيدة عائشة رضي الله عنها: " زينة الرجل في لحيته وزينة المرأة في شعرها ". وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بترجيله وإكرامه، ولكن بدون مبالغة في ذلك، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن الترجل إلا غبا. فلا تقضي المرأة في تصفيفه الساعات الطوال من اليوم وتترك الواجبات الدينية والاجتماعية. وسوف يشتمل هذا المبحث على الأحكام المتعلقة بتجميل شعر الرأس، وشعر الوجه.

المطلب الأول
تجميل شعر الرأس

عرف الناس عدة وصفات لتجميل شعر الرأس، وفي هذا المطلب سوق أتكلم عن أحكام تلك الوصفات وهي: الوصل، وحلق شعر الرأس، وحلقه على هيئة قزع، ونتف الشيب واستعجاله.
Add to list
Free
88
4.4
User ratings
19
Installs
1,000+
Concerns
0
File size
6222 kb
Screenshots
Screenshot of جراحة التجميل في الإسلام Screenshot of جراحة التجميل في الإسلام Screenshot of جراحة التجميل في الإسلام

About جراحة التجميل في الإسلام
الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه ومن دعا بدعوته إلى يوم الدين.

أما بعد.. فإن الله تعالى خلق الإنسان في أحسن تقويم، فجعله في أفضل هيئة، وأكمل صورة، معتدل القامة، كامل الخلقة. وأودع فيه غريزة حب التزين والتجمل. ودعا إليها عن طريق رسله وأنبيائه فقال: ( يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون).

وقال صلى الله عليه وسلم: " إن الله جميل يحب الجمال ".

وإذا كان الإسلام قد شرع التزين والتجمل للرجال والنساء جميعا، فإنه قد رخص للنساء فيهما أكثر مما رخص للرجال. فأباح لهن لبس الحرير والتحلي بالذهب، قال صلى الله عليه وسلم: " حرم لباس الحرير والذهب على ذكور أمتي؛ وأحل لإناثهم ". وإذا كانت الزينة بالنسبة للرجل من التحسينات أو الكماليات، فإنها بالنسبة للمرأة من الحاجيات، إذ بفواتها تقع المرأة في الحرج والمشقة، فلابد من التوسعة عليها فيما تتزين به لزوجها، وذلك لتتمكن من إحصانه وإشباع رغباته.

ولكن الإسلام لم يطلق العنان لتلك الغرائز والرغبات، بل دعا الإنسان إلى ضبطها بمقتضى الهدى الرباني، فحدد له حدودا ينبغي عليه عدم تعديها، وحرم عليه أشياء يجب عليه عدم انتهاكها. ولم تكن تلك الحدود تحكما في حياة البشر ولا تسلطا عليهم، وإنما حددها سبحانه وتعالى حرصا على إنسانية الإنسان، وكرما منه في أن يرعى بنفسه مصلحة البشر، فشرع التشريعات، وأنزل الكتب وأرسل الرسل.

وقد حرم الإسلام بعض أشكال الزينة: كالوصل والوشم والوشر والنمص وغير ذلك، لما فيها من الخروج على الفطرة والتغير لخلق الله تعالى والتدليس والإيهام وغير ذلك.

ولم تكن تلك المحرمات هي كل ما حرم في مجال التزين والتجمل، وإنما نص الشارع عليها لينبه على نظائرها، وما يحدث من أشكال مشابهة لها في الشكل أو المضمون. وسوف أتخذ هذه النصوص الشرعية منطلقا للحكم على ما استحدث من عمليات جراحية في مجال التجميل والتحسين.

وقد قمت بهذا البحث تلبية لرغبة جراحي التجميل في معرفة الأحكام الشرعية المتعلقة بالعمليات التي يمارسونها، فبينت الأحكام الشرعية المتعلقة بجراحة التجميل في الفقه الإسلامي، وحررت العلل التي بنيت عليها تلك الأحكام، واعتمدت في ذلك على المصادر الفقهية الأصلية في المذاهب الفقهية الأربعة ومذهب الظاهرية وغيرها، بالإضافة إلى كتب تفسر القرآن الكريم، وكتب السنة النبوية وشروحها. ورتبته على ثلاثة مباحث وخاتمة.

المبحث الأول: تجميل الشعر بالوصل والإزالة والجراحة.
المبحث الثاني: تجميل الجسم بالألوان والعلامات الباقية.
المبحث الثالث: تجميل قوام الأعضاء بالجراحة.

وختمت البحث بالقواعد العامة التي ينبغي مراعاتها في جراحة التجميل.

والله أسأل أن يتقبل مني هذا الجهد المتواضع ويجعله في ميزان حسناتي يوم لا ينفع مال ولا بنون.

المبحث الأول
تجميل الشعر بالوصل والإزالة والجراحة

الشعر زينة للرجل والمرأة كما قالت السيدة عائشة رضي الله عنها: " زينة الرجل في لحيته وزينة المرأة في شعرها ". وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بترجيله وإكرامه، ولكن بدون مبالغة في ذلك، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن الترجل إلا غبا. فلا تقضي المرأة في تصفيفه الساعات الطوال من اليوم وتترك الواجبات الدينية والاجتماعية. وسوف يشتمل هذا المبحث على الأحكام المتعلقة بتجميل شعر الرأس، وشعر الوجه.

المطلب الأول
تجميل شعر الرأس

عرف الناس عدة وصفات لتجميل شعر الرأس، وفي هذا المطلب سوق أتكلم عن أحكام تلك الوصفات وهي: الوصل، وحلق شعر الرأس، وحلقه على هيئة قزع، ونتف الشيب واستعجاله.

Visit Website
User reviews of جراحة التجميل في الإسلام
Write the first review for this app!
Android Market Comments
No comments in the Android market yet